موقفنا من السبتيينردّاً على بدعة السبتيينالآب إيليا متري
إن كل تفسير مادّي للأحداث الإلهية التي ستتم في المستقبل يشوّه الفكر المسيحي الحق ومقاصد الله الخلاصية، ذلك أنه ينزع عن "يوم الرب" الجدية والهالة التي وصفه بها المسيح ويفرّغ القضاء الأخير من أسمى معانيه. ويعرف أصفياء الله أن الربّ، الذي قال: "الأرض والسماء تزولان" (متى 5: 18)، هو بآنٍ حاضر وآتٍ، وأنّ لقاءهم به، في اليوم الأخير، سيكون معه وفيه، ولن يقطعه يوم أو سنة أو ألف سنة، وإنما يدوم فرحهم إلى أبد الدهور.
السبتيون ومناجاة الأرواح
ما كنّا أدرجنا – في سياق الكلام على ضلالات السبتيّين – هذا الموضوع (مناجاة الأرواح)، لو لم يتّهم السبتيّون الكنيسة زوراً بأنها " تستخفّ بالمسيح " وتحتقر " كلمته وشعبه " بقبولها هذه الآفة (إلن هوايت, الصراع العظيم ص 654- 655).
ويعرف من قرأ كتابات السبتيّين المشوّهة أنهم يربطون بين مناجاة الأرواح والصلاة التي تقيمها الكنيسة من أجل الأخوة الراقدين. تقول إلن هوايت: إن " تعليم الخلود الطبيعي للنفس, الذي أُخذ أولا من الفلسفة الوثنية... أُدخل إلى العقيدة المسيحية "، وقد " احتل مكان الحق الذي علّم به الكتاب بكل وضوح والقائل إن الموتى لا يعلمون شيئا ". وتزعم هوايت أن جماهير كثيرة بدأوا يعتقدون بأن " أرواح الموتى هي الأرواح الخادمة..." (وتقصد: الملائكة), وتزيد إثما ً بقولها: إن الصلاة من أجل الراقدين هي التي مهّدت الطريق أمام " عقيدة مناجاة الأرواح العصرية ".
ما يجب أن نؤكده, بدءاً، هو أن ما يسمّيه السبتيّون " عقيدة مناجاة الأرواح" أمر لا تقول به الكنيسة قطعاً, وهي تكرهه كرهاً شديداً, ولقد شجبته – وكل أنواع السحر والعرافة..._ في غير مجمع وقانون (انظر مجمع أنقرة, العام 314, القانون 24؛ مجمع اللاذقية، القرن الرابع, القانون 36؛ قوانين القديس باسيليوس الكبير، القانون 65و83؛ رسالة القديس غريغوريوس النيصصي التي ذكرت في المجامع المسكونية: الرابع والسادس والسابع, القانون 3؛ مجمع ترولّو، العام 692, القانون 61)، وأن هذه " العقيدة"، تاليا, لا علاقة لها, في التعليم المسيحي, بالتضرّع إلى الله من أجل الأخوة الذين سبق رقادهم، فتلك غير ذاك, ولا رابط بينهما (راجع"رعيتي" 32/1996، حيث خصّصنا مقالة عنوانها: "الصلاة من أجل الراقدين"). ويعرف المطّلعون أن الكنيسة التي تنهي المؤمنين عن كل الطرائق الوهمية التي يُراد بها اتّصالا ً حسّياً بالأرواح أو النفوس الراقدة بغية الحصول " على أخبار أو مساعدات"، هي توصيهم بأن يتّكلوا على الله في كل حال, ويستلهموا كلمته ليكونوا حكماء ويبلغوا " الخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع " (2 تيموثاوس 3: 15؛ انظر أيضا لوقا 16: 19-31).
ونعرف قصة استحضار روح النبي صموئيل التي لجأ إليها شاول الملك بعد أن نفى " مستحضِري الأرواح والعرّافين من الأرض"، كيف أنه خالف الرب وكلمته, وذلك بعد أن يئس من الحصول على جواب منه (" سأل شاول الرب فلم يجبه الرب, لا بالأحلام ولا بالأوريم ولا بالأنبياء "). فسرى متنكراً في رحلة خطرة على مقربة من معسكر الأعداء في شونم، ليستشير " امرأة تستحضر الأرواح" في عين دور... (1 صموئيل 28: 3- 25)، فتسبّب هذا العمل برذله وموته (1 أخبار الأيام 10: 13-14). وهذا, وما يشبهه: الفن الخاص بالحواة واستخدام العقد والأربطة... كان محظورا على شعب الله. يقول الرب: " لا تلتفتوا إلى مستحضري الأرواح, ولا تقصدوا العرّافين فتتتنجَّسوا بهم " (أخبار 19: 31؛ تثنية الاشتراع 18؛ خروج 23؛ ارميا 8: 17؛ حزقيال13: 17-23؛ حكمة 4: 12). وذلك لأن الرب أقوى من قوى العالم الشرير (تكوين41؛ خروج7: 8-24؛ دانيال 2: 4 و5: 14)، وهو يريد شعبه أن يطلبوا منه وحده كل ما ينفع خلاصهم, وأن يتّكلوا عليه, ويؤمنوا بحكمته... ويعرف قرّاء العهد الجديد أن الرسل حافظوا على هذا التعليم الإلهي, فرفضوا جميع أنواع السحر وفنونه (أعمال 8: 9-24, 13: 6-12, 16: 16-18, و19: 11-20, 2 تيموثاوس 3: 8).
لقد بيّنّا أعلاه أن الكنيسة التي تملك إرث الحق تنبذ الخرافات (مناجاة الأرواح والعرافة), وهذا ينطبق على كل فنّ هجين يحرّف الطبيعة ويشوّه الإيمان, وأعني ما يفتن العالم اليوم: حظوظ الأبراج التي تطالعنا بها الجرائد والمجلات؛ قراءة الكفّ أو فنجان القهوة... وتالياً على كل ما يعطي الإنسان اطمئناناً كاذباً لمواجهة مصائب هذه الحياة ومصاعبها. ذلك أن كل اتّكال على غير الله شرك وضلال. فالله حيّ وحاضر بقوته (بالأسرار المقدسة, والكلمة الإلهية والصلاة...), وفي هذا الحضور – وحده – يمكننا أن نعرف مشيئته التي دعانا يسوع, في الصلاة الربّية, إلى أن نستسلم لها (قال: صلّوا " لتكن مشيئتك"). ويبقى أن المؤمن الحقيقي الذي يأتي من كلمة يسوع هذه: "يكفي اليوم شرّه", "وتعالوا إليّ جميعاً أيها المرهَقون المثَقَلون, وأنا أُريحكم" (متى 6: 34, 11: 28)، لا يخاف الغد وثقله ومتاعبه. ذلك أن ثمّة فرقاً جوهرياً بين من آمن بالمسيح, وبين الذين يفتّشون عن راحة واطمئنان خارجين عنه, فالمسيح هو واحة المؤمن في صحراء هذا الوجود, ونوره المكشوف يهدي الصادقين إلى "الحياة الأبدية" التي هي الله نفسه (يوحنا 17: 3؛ 1 يوحنا 5: 20). أما المتّكلون على العالم وأوهامه فيخسرون أنفسهم ولا ينتفعون شيئًا.
عيب السبتيّين إنهم يفسّرون ما لم يفهموه بما يناسب مقاصدهم التي لا تخفى عن الذين عرفوا الحقّ وآمنوا به. هذا هو الاستخفاف الحقيقي بكلمة الله الذي يَخجل به المسيح الرب ويدين مروّجيه.
السبتيّون أنبياء كذبة
يشوّه السبتيّون عطايا الروح القدس بادّعاءاتهم الوخيمة, ويتطاولون على الحق بقولهم إن الكنيسة لم تصل "إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله...", وهي لا تملك كل مواهب الروح (بخاصة موهبة النبوّة), وإنهم وحدهم أُعطوا أن يعلنوا أسرار الدهر الآتي ويتنبّأوا بالمستقبلات (في كتابهم " إيمان الأدفنتست السبتيّين، شبّه السبتيّون أنفسهم بيوحنا المعمدان الذي تنبأ عن مجيء المسيح وادّعوا أنهم أُعطوا أن يتنبّأوا عن مجيئه ثانية).
ولا يخفى أن السبتيّين الذين رأوا أنهم أنبياء بهذا المعنى الذي بينّاه أعلاه اعتقدوا بأن إلن هوايت (1827-1915) نبية الكنيسة بامتياز (قالوا: إنها " أوُتيت أكثر من 2000 رؤيا"، وأن بعض نبوءاتها تمّت، وأن " بعضها في طريقه إلى أن يتمّ...). ويعرف من قرأ كتابات هوايت أنها ساهمت شخصيا بهذا الاعتقاد، ذلك أنها ذكرت مرارا أنها " تحلم" وأنها "ترى" إلى ما هنالك من أفعال تدل على أنها تملك موهبة النبوّة – نظير أنبياء التوراة -... ولقد كُتب عنها أنها لم تكن تجادل الذين ينادونها ب"هذا الاسم"(نبيّة), رغم أنها كانت تفضّل صفة "رسولة الله", وتعتبر أن عملها "ينطوي على أكثر بكثير مما تعنيه كلمة نبي" ويفسّر السبتيّون اعتقادهم هذا بقولهم: "لأن اختباراتها المسيحية وأحلامها ورؤاها وتنبؤاتها وكتاباتها مرّت كلها بامتحان دقيق وناجح, وهو الذي كان يميّز أي نبيّ حقيقي من أنبياء الله في عهود الكتاب المقدس القديمة".
ولا يخفى أن السبتيّين الذين "انتفخوا من الكبرياء" (1 كورنثوس 4: 18) واتّهموا الكنيسة زورا ً بتهم شتى, لا يقبلون أن يناقشهم أحد بإيمانهم ومفاهيمهم. ولعل أسخف ما يقولونه, في هذا السياق, هو أن المسيحيين لا يؤمنون بالأنبياء لأنهم لا يعترفون بهم (السبتيّين). وهذا تشويه للحق ويفترض الرد عليه.
ما لا يحتاج إلى تأكيد أن أنبياء الله تكلّموا بالروح القدس (2 أخبار الأيام 20" 20؛ أفسس 2: 20؛ 2 بطرس 1: 21), ونحن – ليس كما يتوهّم السبتيّون – نعترف بهم ونؤمن بأن نبوءاتهم ورؤاهم... تحقّقت كلها في المسيح الذي بإتمامه تدبير أبيه ختم تاريخ البشر (عبرانيي 1: 1-2). ولكننا, والحق يقال, لا نؤمن بأنبياء يدّعون بأن خلاص الله لم يبلغ تمامه, ويجعلوننا نشعر أن ثمّة شيئا يعرفونه هم ولم يكشفه الله بابنه يسوع. هؤلاء هم "الأنبياء الكذبة" (متى 24: 11 و24), الذين "يسلكون سبيل الهلاك" ويتفاخرون بأنهم يحافظون على" المسلّمات ", وهم, في الحقيقة, يعلّون كلماتهم ومعتقداتهم فوق الله وكلمته الحيّة (اقرأ: 2 تسالونيكي 2: 9-15؛ وأعمال 20: 29-30).
ما من شكّ في أن كتب العهد الجديد طبّقت على كنيسة العنصرة نبوءة يوئيل القائل: "سيكون في الأيام الأخيرة, يقول الرب, أني أُفيض من روحي على كل بشر, فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبّانكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلاماً. وعلى عبيدي وإمائي أيضا أُفيض من روحي في تلك الأيام فيتنبّأون..." (يوئيل 2: 28-32؛ أعمال 2": 16-21). وهذا, في الحقيقة, كان ردّ بطرس الهامة على المستهزئين الذين قالوا في الرسل (الذي حلّ عليهم الروح القدس): "إنهم قد امتلأوا سلافة" (2: 13). وهذا التطبيق يدين تعليم السبتيّين الذين يدّعون أن الكنيسة لم تعطَ الموهبة كاملة (وكأن تدبير الله لم يتمّ) ويخلطون بين معنى النبّوة في العهد القديم (التي تحققت في يسوع) وبينه في العهد الجديد, ويريدوننا أن نعتقد بأن الرب انتظر ثمانية عشر قرناً ونيف بعد تجسده (وهو وقت ظهورهم) حتى يحقّق عطاياه. ويعلم المطّلعون أن مواهب الروح (النبوءة والرؤى والأحلام...) هدفها "بنيان الكنيسة" في "كل شيء" فالله وزّع عطاياه على الكل من أجل بناء الكل. وفي سياق الكلام على "موهبة النبوة" لم يخرج الرسول, في تحديدها, عن هذا الهدف, إذ أنه رسم أن النبي (في العهد الجديد) هو الذي "يكلّم الناس بكلام يبني ويَحُثّ ويشدّد" (1 كورنثوس 14: 1-4؛ أعمال 15: 31-32), فالكلام الذي "يبني ويحثّ ويشدّد" هو كلام يسوع وكنيسته, وليس افتراضات السبتيّين التي هي ضدّ الله وما كشفه كاملاً بابنه يسوع وذكّرنا به بروحه القدوس. وزيادة في التوضيح أقول إن أنبياء العهد الجديد هم الذين يعلنون أن الله جعل يسوع (الذي صلبه اليهود) "ربّا ومسيحاً" (أعمال 2: 36), أي هم الذين يكشفون حقيقة الله التي كُشفت في ابنه يسوع. هذا هو إنباء الكنيسة في كل زمان ومكان, وهو الذي يميّز النبي الحقيقي من النبي الكذّاب الذي حذّرنا منه على لسان رسوله, بقوله: "لا تركنوا إلى كل روح, بل اختبروا الأرواح لتروا هل هي من عند الله, لأن كثيراً من الأنبياء الكذّابين انتشروا في العالم. ما تعرفون به روح الله هو أن كل روح يشهد ليسوع المسيح الذي جاء في الجسد كان من الله وكل روح لا يشهد ليسوع لم يكن من الله. ذاك هو روح المسيح الدجّال الذي سمعتم أنه آتٍ, وهو اليوم في العالم" (1 يوحنا 4: 1 – 3).
إن كنيسة المسيح تحيا في زمن يكثر فيه الغرباء عن الحق والخارجون عليه, وفق عطيّة الروح الكاملة, ورسالتها أن تحفظ دائما الوديعة سالمة إلى ذلك اليوم الذي سيدين فيه الله "بيسوع المسيح ما خَفِي (وما ظهر) من أعمال الناس" (رومية 2: 16).
هل من حوار مع السبتيّين
قلنا في مقالة آنفة, إن السبتيّين يعتقدون بأنهم أطهر الناس طهراً, وأنهم "البقية الباقية" التي "طلّقت" كل التعاليم التي لا تتوافق, حسب زعمهم, والكتب المقدسة. هذا, وغيره مما يرسمه كبرياؤهم, دفعهم إلى أن يرفضوا كل حوار مع الكنائس المسيحية, لا مع الكنيسة الشرقية أو الكنيسة الغربية وحسب, وإنما أيضا مع الكنائس الإنجيلية التي قبلت أن تحاور الكنائس (الشرقية والغربية) وأخذت تتفهم بعض مواقفها وتعاليمها, فشنّوا عليها أشنع هجماتهم واتّهموها بالانحراف وخيانة الله.
هذا الانغلاق والتعجرف أظهره السبتيّون في غير موضع ومناسبة, وبخاصة في ما خلّفوا من كتابات هي الأسوأ بما تحمل من تشويه للحقيقة وشتم للغير. فتراهم يطربون بجهلهم(وقد أثبتنا هذا في غير مقال), ويكيلون للذين ينتمون إلى الإيمان الحقّ التهم فوق التهم, وكأن الله كلّفهم بأن يجلسوا مكان ابنه الوحيد, قبل نهاية الزمان, ليحكموا على غيرهم ويدينوا العالم. ولا يخفى أن عداءهم الأكبر هو ضد كنيسة روما (وهذا له أسبابه التاريخية...), فهم يعتبرون أن "الإثم والظلام الروحي" سادا "تحت سيادة روما", وأن بابا رومية هو" نائب الشيطان" و"ابن الهلاك"...غير أن ما لا يخفى على أحد هو أن السبتيّين, بالقدر عينه, أعداء الحق وكنيسته في كل مكان.
ولا نزيد شيئا على ما هو شائع إن قلنا إن السبتيّين – نظير بدع كثيرة – يعمدون على بساطة بعض الناس أو تغرّبهم عن الإيمان الحق....حتى ينفثوا سمومهم. اختصاصهم أن يصوّروا للناس الأبيض أسود والأسود أبيض. هذا يعني أن يشوّهوا الإيمان الحق ويبينوا أنهم وحدهم مالكوه. وتجد عندهم كل ما يفصل الناس (الضعفاء أو المهملين) عن أصولهم, مثالا على ذلك تهجمهم الكبير على الاكليروس: الأساقفة أو الكهنة والرهبان, (وهذا للأسف يسمعه بعض الناس بانبساط), ومما قالوه جهلا في الرهبنة: "إن المسيح لا يقدم نفسه مثلا للناس, الرجال منهم أو النساء, ليحبسوا أنفسهم في الأديرة فيصيروا أهلا للسماء", وهو "لم يعلم أن المحبة والعطف ينبغي كبتها".... وهذا يدل, بوضوح ليس مثله وضوح, على أنهم لم يفهموا تكليف الرب, ولا قوة الملكوت الآتي التي يعيشها, في هذا الدهر, بعض الذين اختاروا الله سيدا وحيدا على القلب. إن هذا التشويه المريع والسام سببه الحقد وجهل الحقيقة الخلاصية..., ويفتخرون بأنهم يحافظون – وحدهم – على تعليم الكتاب المقدس, وهم, من دون أدنى شك, لم يعرفوا إرادة الله, ولكنهم حبسوا أنفسهم بمفاهيمهم المنحرفة.
نحن أيضا لا نريد أن ندعو السبتيّين إلى حوار, وذلك لأن الهراطقة أعداء الحق لا تحاورهم, كما يقول الكتاب الإلهي, وإنما تنذرهم مرة أو مرتين, وتعرض عنهم إذا لم يتوبوا إلى الحق (تيطس 3: 10). فهذا من المسلّمات. وهذا ما قاله بولس الإلهي وأكده في غير موضع ومناسبة, ونجد أن ما جاء في رسالته الثانية إلى تلميذه تيموثاوس ينطبق على السبتيّين خير انطباق, يقول: "واعلم إنه سيأتي في الأيام الأخيرة أزمنة عسيرة يكون الناس فيها... صلفين متكبرين شتامين.... نمامين مفروطين شرسين أعداء الصلاح, خوانين متهورين. أعمتهم الكبرياء...يظهرون التقوى ولكنهم ينكرون قوتها. فأعرض عن أولئك الناس" (3: 1 – 5). الحق, إذا, يفرض علينا أن لا نحاور السبتيّين (وأن لا نسمعهم أو نزور مراكزهم ونقرأ كتاباتهم...), لأن كل حوار يفترض أن يحترم المتحاورون بعضهم بعضا وأن يقبل كل طرف فرادة الآخر واختلافه عنه, وهم لا يحترمون أحداً ولا يسمعون إلا أنفسهم ولا يقبلون أن يتراجعوا عن مواقف وتعاليم منحرفة كثيرة انطبعوا عليها, ولا يهمهم تاليا, الحوار مع أحد, وإنما تشويه الحقيقة الإلهية التي سلّمها الربّ "دفعة واحدة" للكنيسة. ولا نفتري أن زدنا بأن السبتيّين – نظير أتباع بدعة "شهود يهوه" – يهود يدّعون أنهم مسيحيون؛ وكل ما يريدونه هو خطف ما تيسر لهم من المؤمنين ليخونوا عهد الله ويزداد الكفر الذي يعمل الشيطان من أجل أن يكثر ليعظم وَهْم انتصاره.
ما من شك في أن الدينونة هي الله, ونحن ما كنا نريد, في هذه المحاولة, أن ندين السبتيّين (فهم لهم من يدينهم), وإنما أن نبين أن حمقهم مكشوف "لجميع الناس" (2 تيموثاوس 3: 9), وأن نذكر المؤمنين بأن الحق الإلهي يفرض على كل واحد أن يعرف أولا تعليم كنيسته وأن يغرف من كنوزها, وذلك أنه من العيب جدا أن يصغي الإنسان إلى الغرباء عن الحق, وهم – وأمثالهم – ما كان بمقدورهم أن يتكاثروا لو لم يتساهل بعضنا بإهماله تراثه المقدس وانتماءه إلى الحق. فلنحذر منهم.
تعليقات
إرسال تعليق
إخلاء المسؤولية القانونية. لا توجد أي ضمانات. يتم توفير هذا الموقع الإلكتروني "كما هو" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية. ويخلي مسؤليتة عن المنشورات ذات الاساءة والموقع ينشر من المواقع الاخرى كما هو مبين امامكم واللة المستعان
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة أو مصدقية أي خبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة